اســم بلا جســم
الغيرة صفة كمال ، يتصف بها الرجال الأكارم ذوى الأخلاق الرفيعة ، ويتصف بها النساء ذوات الطهر وربات العفاف .
والرجل الغيور على أهله أى يمنعهم من التعلق بالرجال بنظر أو كلام أو غيره ، ومنعهم من الوقوع فى محرم من فعل أو قول أو سماع أو لباس ، ولذلك قيل ليست الغيرة ذب الرجل عن امرأته ؛ بل ذبه عن كل ما يختص به ، وأما المرأة فحيث غارت من زوجها فى ارتكاب محرم أو نقص حق وتحققت ذلك ، فهى غيرة مشروعة .
عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ان الله يغار ، وان المؤمن يغار ، وغيرة الله أن يأتى المؤمن ما حرم الله عليه " متفق عليه . وعن المغيرة رضى الله عنه قال : قال سعد بن عبادة رضى الله عنه : " لو رأيت رجلا مع امرأتى لضربته بالسيف غير مصفح ، فبلغ ذلك الرسول عليه الصلاة والسلام فقال : أتعجبون من غيرة سعد ، والله لأنا أغير منه ، والله أغير منى ، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن " متفق عليه .
والغيرة جعلها الله سببا لصيانة الأعراض وحفظا للأنساب ، ولذلك قيل كل أمة وضعت الغيرة فى رجالها ، وضعت الصيانى فى نسائها .
الغيرة تحمى القلب فتحمى له الجوارح فترتفع عن السوء والفواحش ، وعدمها يميت القلب فتموت الجوارح ، فلا يبقى عندها دفع البتة .
الغيرة اذا كانت فى ميزان الاعتدال حمدت بأن لا يتغافل عن مبادىء الأمور التى تخشى غوائلها ، ولا يبالغ فى اساءت الظن وتجسس البواطن ، والمؤمن الذى يغار لله انما يغار لأنتهاك محارمه ، ومن يكره الشىء لنفسه ولا يكرهه لغيره فليس بذى غيرة ايمانية ، فالغيرة المحمودة لا تكون الا لله ، أو لأجله .
عن جابر ابن عتيك رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " ان من الغيرة مايحب الله ومنها ما يبغض الله : فأما التى يحبها الله فالغيرة فى الريبة ، وأما التى يبغضها الله فالغيرة فى غير ريبة " رواه احمد والنسائى .
منقول