الزوجة تتمسك بأسماء الأخوال والزوج يميل للأعمام والبعض يختار القبيحة خشية العين

حسن اختيار أسماء الأبناء يمثل ضرورة دينية واجتماعية ونفسية
اختيار اسم المولود أول محنة تواجه بعض الأسر، بعد التأكد من خبر الحمل، حيث تشكل أسماء المواليد في الفترة الأخيرة هاجسا كبيرا يلاحق الآباء والأمهات، وتتفاقم المشكلة خاصة مع ظهور أسماء مستحدثة وأعجمية، بالإضافة إلى انتشار الكتب المؤلفة ومواقع الإنترنت التي تتضمن أسماء المواليد، وتحرص بعض الأسر على التفاخر بأسماء مواليدها، والبحث عن الأسماء العصرية، دون التعمق في المعنى، وما تدل عليه تلك الأسماء، وقد يدفع الجهل بمعنى الاسم إلى إطلاق اسم يدل على معان غير حميدة، والتركيز على الشكل دون المضمون.
وتحدث العديد من الإشكاليات من خلال تضارب الآراء، فالزوجة ترغب أن يحمل المولود اسم والدتها أو أحد أشقائها، بينما الزوج يحاول أن يفرض شخصيته فيحاول تسمية المولود باسم والدته أو أحد أشقائه، وعندما يستحكم الخلاف، ويتعذر التوفيق بين الآراء، يستعين البعض بالقرعة لاختيار الاسم.
القرعة هي الحل
فاطمة (ربة منزل) لديها عشرة أبناء، تقول إن غالبية أسماء أبنائها يغلب عليها أسماء أقارب بالأسرة، فمعظمها مماثل لأسماء كبار أفراد الأسرة من الذكور والإناث، مشيرة إلى أن هنالك أسماء تراثية عرفت منذ وقت طويل، ومازالت محبوبة لدى الكثير من الناس.
وذكرت أن إحدى بناتها تمت تسميتها بواسطة القرعة، عندما اختلفت الآراء حول مجموعة من الأسماء، عندها تم وضع جميع الأسماء في قصاصات من الورق، وتم تفريقها على سطح الأرض، وكانت ابنتها الصغرى والتي تبلغ عامين هي من قام باختيار الورقة، والتي تحمل اسم المولود الجديد.
الاسم يوطد العلاقات الاجتماعية
ويشير الجد يعقوب خميس (متقاعد يبلغ من العمر 72 عاما) إلى أن أسماء المواليد في القديم كانت غالباً ما تمزج بين أسماء أقارب والد أو والدة المولود، والمشاهير من قبيلته وأصدقاء والده، بالإضافة إلى أسماء الصحابة رضي الله عنهم، وزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان الأمر المتعارف عليه منذ القدم أن الابن الأول خاصة إذا كان ذكراً غالباً ما يسمى باسم والد أبيه، أو أحد المقربين إلى أبيه، وممن يشاركونه في الإرث، حيث يوطد ذلك العلاقات الاجتماعية، وأواصر الترابط بين أفراد الأسرة.
وأضاف أن اختيار اسم المولود لم يكن مشكلة في زمانه، حيث كان غالباً ما يسند اختيار اسم المولود إلى الشخص الأكبر في الأسرة، من باب التقدير لكبر سنه، نظرا لغياب الآباء قديما لفترات طويلة في العمل خارج المدينة، وضعف وسائل الاتصال، والسلطة التي كانت ممنوحة لكبار العائلة والطاعة التي كان يوليها لهم أفراد العائلة.
تغيير الاسم عند المرض
وقالت إحدى الجدات أم علي والتي تبلغ من العمر 64 عاماً إن هنالك اعتقادات سادت قديما في المجتمع، منها أنه عندما يمرض المولود تقوم الأسرة بتغير اسمه، اعتقادا بأن ذلك سيدفع عنه المرض، وكان الأمر يصل إلى حد تغيير اسم الطفل مرة واثنتين وحتى أربع مرات.
وأضافت أن البعض كانوا يتعمدون تسمية أبنائهم بأسماء قبيحة خشية "العين"، كما أن البعض يطلق على أبنائه اسم من اشتهروا بالخصال الحميدة في القبيلة، اعتقادا من الآباء بأنه سيصل إلى تلك المنزلة الرفيعة يوما ما.
دلالات ومعان
توجهنا إلى أستاذ علم النفس بكلية المعلمين بالطائف الدكتور محمد أحمد كرم الله، وسألناه عن أبعاد هذه الأسماء على الشخصيات وانعكاساتها على سلوكياتهم، فقال "الأسماء دلالات ومعان، والمأمول أن يحمل صاحب الاسم بعضا من معاني اسمه، وهذا معنى قولنا للآخر - أنت اسم على مسمى -، أي حقيقة سلوكك تطابق حقيقة اسمك، وفي الأثر أن جد النبي عبدالمطلب عندما سمى "النبي" (محمداً) سئل في ذلك، فقال أردته أن يكون محمودا في الأرض وفي السماء، ومن المعروف أن اسم محمد لم تكن تعرفه العرب من قبل، أي عندما اشتق له اسما من الحمد، كان بقصد أن يكون محموداً أرضا وسماء، وقد كان كذلك".
الأسماء نعوت لأصحابها
وأضاف "هذا يؤكد على ضرورة أن نختار لأبنائنا أسماء ذات معان، فمثلما أننا مسؤولون عن تربية أبنائنا، نحن مسؤولون كذلك عن اختيار أحسن الأسماء لهم، ولابد أن ندرك أننا محاسبون على ذلك، خاصة إذا علمنا أن الناس تنادى يوم القيامة بأسمائها، وعلى ذلك يمكن أن نقيس، فالأسماء نعوت لأصحابها، ولأنه ربما يحمل الصاحب بعض صفات نعته، علينا أن نجتهد في اختيار أفضل الأسماء، وهذا من السنة، حيث قد جرت عادة العرب قديما أن تسمي أبناءها بأسماء غير طيبة مثل كلاب ومرة وظالم وغافل وغيرها، بينما تسمي عبيدها بأسماء طيبة مثل فلاح ونجاح ورباح وهكذا، وعندما سئلوا في ذلك قالوا (إننا نسمي أبناءنا لأعدائنا بينما نسمي عبيدنا لأنفسنا)، ثم جاء الهدي الديني، فحرم بعض الأسماء، وهذا يشمل كل ما حمل دلالات من الشرك والكفر، وكره أسماء أخرى من مثل يساء ونجيح، وكل ما يحمل معاني غير مقبولة اجتماعيا أو دينيا".
للاسم أثر نفسي
وأشار الدكتور كرم الله إلى أنه ما زال حتى الآن هناك من يسمي أبناءه لأعدائه، فيختار لهم أسماء لها دلالات من الغلظة والشدة، مما يكون له أثره النفسي السيئ على الابن نفسه، وقد يشعره بالحرج أمام الآخرين، وهو ينادى باسم مدعاة للاستخفاف أو الاستهزاء أو الاستغراب، وربما الاستهجان أحيانا، وربما يدفع هذا إلى أن يشرح للآخرين، وفي كل مرة دواعي الاسم، وظروف تسميته، وربما يحمل أحيانا مبررات لا علاقة لها بالواقع.
وقال إن هذا الجرح النفسي من الممكن أن نتجنبه، لو أننا التزمنا بالنهج الشرعي في ذلك، والقائم على اختيار أفضل الأسماء والصفات والنعوت، مشيراً إلى أن غرابة الأفكار تأتي من أن الكثيرين ما زالوا يصرون على أن السيئ في الأسماء هو الأحسن.