وحدك من يشتاق إلى بغدادَ
فقد هزني الشوق اليها..
وإكتوت أضلعي برمضاء الغربةِ
حيث أكـــــونُ..
لأنهـــــــم ..
لم يتركوا لنا ببغـــدادَ ..
سمةً نتعرف عليها ..
وبها نستبينُ..!!
أو كنيةً ندعوها بها
فبغـــداد لم تعد دارَ السلامِ
ولا بلــدَ الرشيدِ
ولا حتى مدينة أبي نؤآس
ولم تعد صبايا الفضلِ والكرخِ
" تلتمع السطوحُ بنومهن إلى الصباح "
لكنَّ السطوحَ.. قد تلتمعُ
بقذيفــةِ هــــاونٍ
بسيلٍ من الرصاصِ المتوهجِ
في ظلمةِ الليلِ الثقيل..
كأسراب الزرازير
وهي تعبر الشفقَ
مسرعةً إلى أعشاشِها المؤقتهْ
لكننا نشتاق إليها رغم ذلك
" تلك أمي وإن أجئها كسيحا "
" لاثماً أزهارها والماءَ فيها والترابا"
وأرتمي على ذاك الصدرِ الحنونِ
كما الرضيع الذي إفتقد ثدي أمه
لهفةٌ في القلب تدفعنا إليها
حتى وإن إرتدتِ الأسمالَ
وتلفعت بالسوادِ
ستبقى (فوطَتُها) بالمُسْكِ تعبقُ
وبرائحةِ الَسُِّعْدِ والقرنفلِ
ذلك الذي تبثه بطياتها
في غفلةٍ من أنظارِنا
ولستُ عصيَّ الدمعِ أنا
ولا من شيمتي الصبرُ
كما هو حالُ سيف االدولةِ
فالدمع يهطل مدراراَ..
أمطارا..أنهارا..
كلما رنَّ هاتفي النقالُ بنغمتي:
"بغدادُ والشعراءُ والصورُ "
أو غنى كاظمُ "بغدادُ لا تتألمي"
فالقلب بشوقه يتفطَّرُ
فإلى متى نبقى مهاجرين
بين هذا البلد أو ذاك؟
وإلى متى يظل جوازُ سفري
صحيفةً لهذا الختمِ أو ذاك؟
" يا بحار الريحِ شبنا "
" في قرارِ الموج غصنا "
تعبنا.. تعبنا
فإسحبوا مني جوازَ السفرْ
مهما كان حرفُه
أعيدوني إلى أهلي ..إلى داري
إلى بغــــدادَ
فقد إشتقتُ – حقاً- إليها
إتركوني أركضُ في شوارعها
حاسرَ الرأسِ حافيَ القدمين
و لكــــــن..!!
دون خوف أو وجلْ..!!لستَ