كحبات لؤلؤ ٍ تناثرت من عقدها...فهوت إلى قاع بحر ٍ لا ندرك مرسى ترابه...
هكذا هي أيام الماضي... لاحت تفاصيلها وغابت...فعلمنا أن غيابها سرمدياً لا نهاية له...
ومع هذا نجعل ذكريات تلك الأيام تغشى حاضرنا وتسلبه...فنجد أنفسنا على أرض ٍ محت تقاسيم سعادتنا وهي تبدلنا حزناً...لنعيش داخل أسوار ٍ عملنا نحن على حبس أرواحنا فيها...
متناسين أن تلك الذكريات هي مجرد حبات لؤلؤ ...قد كانت يومًا بين أيدينا ولكنها بدأت بالتناثر مع اقتراب حاضر ٍ وجب علينا التعايش مع حبات لؤلؤه بمنحها ما منحناه ذكرياتنا دون قصد ٍمنا...
لن ينفع التهرب من حاضرنا باللجوء إلى ماض ٍ لم يبق حتى مع هلوسات الخيال...بل قذف إلى عالم ٍ تسمى باسم عالم النسيان...غير أن قلوباً جاهلة تعبث به أحياناً ...راجية عودته...كظمآن يرجو من السراب ماء ...
حتى وإن ضاق واقعنا بنا...وامتلأ هموماً عجزنا إحصاؤها وتوالت النوائب وهي تشعرنا بتعاسة ٍ سترافق أنفاسنا ونبضات قلوبنا ما لم تتوقف..
حتى وإن غدر الحبيب..و مات القريب..ورحل الجميع...وما من مجيب...
لا بد من صدى يردد كلماته ليذكرنا..
بأن حياتنا مجرد حبات لؤلؤ...وكما تناثرت حبات الماضي..ستتناثر حبات حاضرنا لتصبح ماض ٍ في عالم تسمى باسم عالم النسيان...