إن من بين الفوائد العلمية الهامة لنظرية الذكاءات المتعددة، في مجال الممارسة التعليمية، أنها شخّصت للممارسين التربويين الأساليب التعليمية ـ التعلمية، التي يتعلم بها كل متعلم، وذلك بحسب نوع الذكاء المهيمن عليه، وفيما يلي نعرض للأساليب الخاصة التي يتعلم بها كل طالب يتميز بصنف معين من الذكاء.
أ ـ الذكاء اللغوي: يتميز المتعلم الذي لديه هذا الصنف من الذكاء، بكفاءة السماع، فهو سريع الحفظ لما يسمعه، وما هو مطالب بحفظه، ولا يجد في ذلك أي صعوبة كما أنه يتعلم أكثر عن طريق التعبير بالكلام، وعن طريق السماع والمشاهدة للكلمات.
ب ـ الذكاء المنطقي ـ الرياضي: للمتعلم الذي يتصف بهذا الصنف من الذكاء قدرة فكرية على التصورّ، وله أفكار جريئة، وهو كثير الأسئلة، ودائم التفكير، ويحبّ العمل بواسطة الأشكال والعلاقات والقيام بالتصنيف.
ج ـ الذكاء التفاعلي: إنه متعلم يستوعب أكثر عندما يذاكر مع غيره، وهو يتواصل مع الآخرين بسهولة، ويفهم الآخرين ويتعاون معهم.
د ـ الذكاء الذاتي: يتميز صاحب هذا الذكاء بشخصية قوية وإرادة لمشاعره، وثقة كبيرة في ذاته. وهو يتجنب الأنشطة الجماعية، إذ يفضِّل العمل بمفرده وإنجاز المشاريع حسب إيقاعه الخاص.
هـ ـ الذكاء الجسمي ـ الحركي: يتميز بأن له مهارة جسمية ـ حركية، ويكتسب المعارف عن طريق الحركة، وهو يبرهن عن حركة دقيقة، ويفضل معالجة المعارف بواسطة الإحساس الجسدي.
و ـ الذكاء الموسيقي: إنه متعلم حسّاس تجاه إيقاعات اللغة والأصوات، وقادر على التعبير عن أفكاره بطريق جد محددة عن طريق الموسيقى، وهو يستجيب للموسيقى بطرق مختلفة.
ز ـ الذكاء الفضائي: إنه متعلم يميل إلى التفكير باستخدام الصور والألوان، ويدرك موضوع الأشياء وله ذاكرة بصرية.
ح ـ الذكاء الطبيعي: يحبُّ التعلم الحي وبخاصة الحقائق المستوحاة من الواقع الطبيعي.
وهكذا، ومن خلال ما تقدم، نرى أن نظرية الذكاءات المتعدِّدة عملت على إدخال هواءٍ جديد ومنعش على الصفوف الدراسية، وعلى الممارسة التعليمية بوجه خاص، وأمدّتها بنفس جديد في مطلع الألفية الثالثة، حيث أولت الاهتمام للمتعلم قبل الاهتمام بالمواد الدراسية، وأعطته الفاعلية المطلوبة والأساسية للتعلم، وقامت برعاية قدراته لتتبلور وتتفتح بشكل يحقق ذاته، كما أنها وطدت علاقة التواصل بين المعلم والمتعلم، وألغت الأحكام المسبقة على المتعلمين، ووصفهم بنعوت سلبية كلما لم يستجيبوا لإيقاعات تعليمية تعلمية معينة، كما أنها عملت على مراجعة مفاهيم الذكاء الكلاسيكية، ووضعت عوضه مفهوماً إجرامياً جديداً، يخدم المتعلم ويخدم ثقافته الاجتماعية.
إن المنظومة التربوية في عالمنا العربي، بحاجة ماسة إلى إعادة النظر في أهدافها ومضامينها ووسائلها، لتكون هذه المنظومة أداة تطوير وتغيير بناء، لمواجهة تحديات الألفية الثالثة، عصر العولمة الشرسة، وعصر طريق السيار المعرفي، وعصر الشبكة المعرفية الدولية، ومن ثمة، فإن الاهتمام بغرس كل أصناف الذكاء الإنساني، وكل ما يرتبط بها من كفاءات وقدرات لدى المتعلمين، من خلال إعدادهم وتكوينهم، لهو أمر حيوي يفرض نفسه اليوم قبل أي وقت مضى، في خضمّ الصراعات الدولية القائمة بين الشعوب، من أجل تحقيق ذواتها، وفرض قيمتها ومكانتها في عالم جديد ومتطور، البقاء فيه للأصلح والأفيد.
ملخص البحث
يعرض البحث مقاربة الذكاءات المتعددة (m1)، باعتبارها نظرية سيكولوجية جديدة، في مجال علم النفس المعرفي،ـ يفيد توظيفها في مجال الممارسة التربوية والتعليمية لتجديد وتفعيل التعليم والتعلم، الذي عرفت طرقه ركوداً كبيراً في مدارسنا.
إن مقاربة الذكاءات المتعددة أحدثت منذ ظهورها انقلاباً جذرياً في أساليب التدريس، فقد غيرت نظرة المدرسين إلى المتعلمين وإلى أساليب تعليمهم وتعلمهم، كما أنها مقاربة رفضت المفهوم الكلي للذكاء، وتقدمت بمفهوم علمي جديد، يبعده عن الطابع التجريدي، ويعتبر في الوقت ذاته كل الناس أذكياء، كلٌّ بحسب نوع قدراته وكفاءته وما ينتجه، للمساهمة في تطوير بيئته وتنمية إمكاناته الذاتية.
تحياتي للجميع و أتمنى أن تعم الفائدة،،،