السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مدخ ـل
وسط هذه الأجواء الساخنة ...
وخلال سطوع هذه الشمس الحارقة ..
هنا وهنا فقط ..
خصصت لكم هذه المساحة ..
كي تقيكم لهيب الشمس ..
لذا..
ياليت اخر واحد يدخل يسكر الباب وراه عشان براد المكيف ما يطلع برى
وقفة مصارحة
انا راح أتكلم بلسان بطلة هذه القصة اللي هي ( ندى ) .. وهي فتاة في مقتبل العمر , جميلة و جذابة , ممشوقة القوام ورأسها دائري على عكسي تماماً عشان كذا الموضوع يعتبر خيال علمي
البداية
تررررن تررررن ترررررن <<--- صوت منبه الجوال
يوووه ما ابي اقوم ..!
تررررن ترررررن تررررن <<--- يعني لازم اقول لكم انه منبه الجوال ؟
يوووووووه منك ..!
ترررررن ترررن .. طخ .. تر ر ر ر <<--- رمت الجوال على الجدار وانكسر
دحرت ( ندى ) الشيطان واستيقظت من فراشها لكي تستعد وتتجهز للمباشرة في عملها الجديد فاليوم هو أول يوم ٍ لها في مهنة التدريس .. أخذت دشاً سريعاً و ارتدت ملابسها واستشورت شعرها ثم وضعت قليلاً من الروج وقليلاً المسكره وقليلاً القلوس والقليلاً من كريم الأساس لكي تكتمل لمسات الديكور على وجهها ... بعد ذلك ذهبت لكي تتمغط أمام نافذة غرفتها وهي تنتظر سيارة نقل المعلمات التي سوف تقلها إلى عملها .. وقفت أمام النافذة ولم ترى أمامها سوى بعض عمال الصيانة الذين أفنوا حياتهم في الحفر أمام منزلها بدون ان تعلم السبب .. <<-- ولا زالت الأسباب غامضه إلى يومنا هذا ..!
رجعت إلى سريرها وبدأت بالتقاط أشلاء جوالها ... ثم بعد ذلك فتحت درج الكمدينه وأخرجت صمغ ' بتكس ' وبدأت بتلصيق أجزء الجوال معاً .. بعد أن انتهت من تجميعه وتلصيقه ضغطت على زر التشغيل وظهرت امامها شاشة الترحيب الخاصة بجوالات نوكيا ( ذيك اليدين اللي تسلم على بعض ) ولكن لفت انتباهها شيئاً غريب هذي المره ! ... وجدت أن إحدى اليدين قد جبرت بالجبص ولفت بالشاش <<--- انكسرت من بعد رميت الجوال على الجدار
في هذه الأثناء يرن جرس المنزل .. تذهب لكي تلقي نظره من نافذه غرفتها لتجد سيارة النقل قد وصلت .. تنزل من غرفتها مسرعة وتركب في السيارة للمرة الأولى .. عند ركوبها تتفاجأ بوجوهٍ مخيفه .. فتشعر بأنها ركبت في سيارة نقل الموتى بالغلط ولم تركب في سيارة نقل معلمات ..! تنظر بريبه إلى وجوههم الكئيبة المسوده لتجد فوق رأس كل واحده منهم غيمه سوداء يخرج منها الصواعق والبروق <<-- واضح ان فصل الشتاء للحين فوق روسهم
وفجأة ً رأت من بين تلك الغيوم والسحب وجهاً مشرقاً مشعاً تتكبكب منه الإنارة من كل جهه ( للمعلومية بس تراها مهيب ماطور كهرب ) وجه لو رأته الشمس لوضعت نظرتاً شمسيه لكي لا يعميها من شدة إنارته .. وجهاً جميلاً .. مبتسم ً .. متفائلاً .. كـ وجهي تماماً ... سلمت عليهم وجلست بالقرب من الشمس أقصد بالقرب من الفتاة المشعة ... جلست بينهم والصمت والرهبة يعتليان محياها
في هذه اللحظة بدأ شريط حياتها يمر أمامها .. تذكرت عندما ذهبت للمدرسة لأول مره .. عندما نعتتها الطالبات بـ ' المصرية ' لانها جلبت معها فسحتها المدرسية ملفوفتاً في كيسه تخرفش بدلاً من ان تشتري من المقصف ...! تذكرت أيام مراهقتها عندما كانت تسهر إلى وقت متأخر لكي تشاهد مذيع البرنامج الوسيم الذي يقدم نشرة الأخبار في القناة الثانية لكي تخبر صديقاتها في الغد عن مدى جماله وعن مدى إعجابها به ..! تذكرت حفل تخرجها من الجامعة عندما ذهبت هي وزميلاتها إلى مطعم فاخر في برج المملكة كي يتميلحوا ويحتفلوا بتخرجهم فصعقوا بأن الفاتورة أصبحت مكلفة ً جداً وهم طفرانين فاضطروا أن يغسلوا مواعين ذاك العشاء بأنفسهم ورهنوا جوالاتهم ايضاً لحين تسديد باقي المبلغ
تذكرت عندما بشرها والدها بوظيفة مدرّسة والتي كانت من سوء الحظ خارج الرياض ...! ولكن ما هون الأمر عليها هو وعد المسؤل لوالد ( ندى ) بأنها خلال سنة من مباشرتها ستنقل إلى أقرب مدرسة لبيتهم ... ومن يعلم فمن الممكن بعد أن يخليها تداوم في بيتها على وظيفة " معلمة عن بعد " ..!
بعد أن انتهى الفلم أقصد بعد انتهاء ذكرياتها ... أخرجت جوالها المتهشم من حقيبتها لكي تشغل نفسها بإحدى الألعاب الموجودة به .. فتحت على لعبة الثعبان ' الدودة ' .. حاولت أن تلعب بها ولكن الدودة لم تتحرك من مكانها ! ... تقترب من الشاشة لكي تحاول أن ترى ما المشكلة ! تتفاجأ عندما ترى الدودة وجسمها بالكامل مغطى بالجبيرة هي أيضاً من بعد رميت الجوال على الجدار ..!
فجأة تسمع ( ندى ) صوت إحدى المدرّسات .. اهلين .. اهلين , تلتفت ( ندى ) إليها وتجيبها بخجل هلا والله .. معليش سهيت شوي .. تجيبها المدرّسة المشعة بوجهٍ بشوش لا عادي ولا يهمك .. انا اسمي ( ساره ) مدرّسة مادة فنية .. ترد عليها ( ندى ) عاشت الاسامي يا ( ساره ) .. معك ( ندى ) مدرّسة جديده لمادة العلوم وهذا اول يوم لي في الدوام وأول مره اجي معكم في النقل .. ترد عليها ( ساره ) أيه عرفت انك جديده لأني أول مره أشوفك معنا
يقطع حديثهم صوت نزاع حاد بين السائق و إحدى المعلمات .. التفتن ليرين ما المشكلة .. عندها شاهدتا السائق وهو يخاطب إحدى المعلمات خطابا ً شديد اللهجة .. أسمعي يا بنت الناس الحين صار لك ثلاث شهور ما دفعتي لي فلوس النقل .. لو ما وصلني الشهر ذا ولو نصف المبلغ ترى بتضطرين من الشهر جاي تدورين لك واحدن غيري ..! ترد عليه المدرّسة بصوت خافت .. ابشر ابشر الراتب الجاي بعطيك حتى لو أتسلفها ... تلتفت المدرّسة إلى ( سارة ) و( ندى ) وهي مكسورة الجناح وتقول لهما .. وش اسوي يا ناس زوجي ياخذ كل راتبي ..! قولوا لي وش اسوي ...؟! .. ثم بعد ذلك تنزل رأسها وتجهش بالبكاء !
تلتف ( ساره ) لـ ( ندى ) وتقول لها بصوت خافت .. هذي ( حصه ) مدرّسة معنا في نفس المدرسة .. المسكينة زوجها ياخذ اللي وراها ودونها بدون حسيب ولا رقيب , تقاطعها ( ندى ) .. طيب وين ابوها وأخوانها عنها ؟! , تتنهد ( ساره ) وتقول .. ( حصه ) وحيده اهلها , ولما توفوا ابوها وامها راحت تسكن عند عمها .. وهو بدوره زوجها لأول واحد تقدم لها بدون ما يسأل عنه ..! طبعا ً اكتشفت انه راعي بلاوي وانسان مهوب قد المسؤولية .. وكل بداية شهر ياخذ كل راتبها المسكينه !!
طيب ليه ما تشتكي في المحكمة عند الشيخ ويطلقها منه ! .. ترد عليها ( ساره ) تتطلق وين تروح ..! عيالها وين يروحون ...! عمها ما سأل عنها ولا همته حتى ومن يوم ما توفى أبوها وهو بايع البيت ومأخذ فلوسه والمسكينة ما شافت منه لا حق ولا بطال ..!
حسبها الله ونعم الوكيل ... تستطرد بصوت خافت طيب يا ( ساره ) ... هذيك اللي جالسه في الزاوية منهي ؟! .. هذيك اللي من ركبت السيارة وهي كل خمس دقايق تطلع علبة المكياج وتحط على وجهها .. حتى شوفيها كل ما رمشت عينها انكب شوي مكياج على عباتها ..! الظاهر من كثر ما حطت مكياج خلاص تقدر الحين تنزل من السيارة بدون ما تلبس غطوة لان وجهها تغطى ! ... تدرين المفروض يحطون لوحة على ظهرها ويكتبون عليها ' أبتعد عن الناقلة 100 قدم ' وإلا ' قابل للإشتعال ' لان البنت كلها مواد كيماوية والله يستر عليها لا تحترق ..!
تجاوبها ( ساره ) وهي مبتسمه .. اييييه هذي زميلتنا ( عبير ) .. تقاطعها ( ندى ) وتقول .. اصبري اصبري لا تقولين لي .. خلاص عرفت اكيد عندكم اليوم في المدرسة ' يوم مفتوح ' وهي متنكره على شكل مهرج .. صح ؟ .. تضحك ( ساره ) وترد عليها .. هههههههههه لا لا هي لها كم سنة وهي على هالحالة ! .. تقاطعها ( ندى ) مره أخرى وتقول .. يعني لكم كم سنة و ' اليوم المفتوح ' في مدرستكم ؟ <<-- ندى طالعه حماره على مين .. ما أدري ؟
ترد ( ساره ) لا لا يا بنت الحلال ... هذي يوم كانت صغيرة كانت جميلة جداً و الكل يثني على جمالها .. إلين ما اغترت بنفسها وصارت كل ما تقدم لها رجال ترفضه لأتفه الأسباب ! إما تقول أن هذا يكون طويل زياده عن اللزوم ولا قصير زياده عن اللزوم .. وإلا هذا سمين وهذا نحيف .. لحد ما فاتها قطار الزواج وكبرت .. وهي للحين توهم نفسها انها صغيرة و جميلة والكل يتمناها ..!
تتنهد ( ندى ) وتقول .. هذا عيبنا حنا يالبنات ! من يقول لنا الواحد انك زينه نبدأ نتشرط و نتطلب .. وكأن الجمال هو الأساس في الزواج ونجاح العلاقات .. نسينا إن أهم شيء الحرص على الدين وحسن الخلق والسناعة ! .... ياما فيه شيون ومتزوجين وعايشين أحسن عيشه وما صار لهم شيء ... مهوب لازم الجمال للدرجة ذي عاد ! ... وبعدين فيه نقطة مهمة .. إذا فيه احد حكم على شخص بأنه جميل فهذا شيء يرجع لذوقه هو .. وإذا فيه احد جميل في نظرك فـ ممكن يكون في نظر غيرك عادي .. وإذا على سارة فـ مع احترامي لها فهي عادية جداً حتى شوفيها كل ما مسكت المراية في يدها عشان تتزين تلقين انعكاس وجهها يغمض ولا يحاول يبعد عنها من الروعة ..!
تستطرد .. حتى الرجال هالايام طايحين في حركة غبية ! تلقين واحد شين واسمر مررره وأخلاقه شينه و يدخن ولا مال ولا جمال على قولتهم ويتشرط يبي وحده بيضاء و جميلة و عيونها خضر و شعرها ناعم وطويل مررره لدرجة انها إذا جت تمشي لازم يكون وراها اثنين من الحاشية يمسكونه لا يسحب على الارض ! كل هذا عشان ايش ؟ .. يبي يحسن نسله ههههههههههههههههه عاد تخيلي شكل ذا الأسمر بعد كم سنة وهو واقف وجمبه زوجته البيضاء وعيالهم جمبه .. بيصيرون كأنهم طاولة شطرنج
يتبعــ...