[align=center]ستلجأ روسيا إلى فرض ضوابط على النمط السوفيتي على بعض المواد الغذائية الأساسية، في محاولة منها لمنع الأسعار المحلقة عالياً، من التأثير على شعبية إدارة بوتين قبيل الانتخابات البرلمانية التي سوف تجري في كانون الأول (ديسمبر) المقبل.
توصلت أكبر شركات تجارة التجزئة وإنتاج المواد الغذائية إلى اتفاقية، من المتوقع أن يتم التوقيع عليها مع الحكومة الروسية، وذلك لتجميد أسعار أنواع معينة من الخبز، الجبن، الحليب والزيت النباتي عند المستويات التي كانت سائدة في منتصف تشرين الأول (أكتوبر) الجاري حتى نهاية العام.
تعتبر الخطوة الروسية أحدث مؤشر على أن ارتفاع أسعار المواد الزراعية أصبح قضية سياسية عالمية. وسوف يكتفي كبار تجار التجزئة الذين يتعاملون بهذه البضائع، بنسبة ربح قدرها 10 في المائة على هذه المواد.
وافقت الصين كذلك على ضبط أسعار المواد الغذائية، وقررت مصر، الأردن، بنغلادش، والمغرب زيادة الدعم أو خفض ضرائب الواردات من أجل خفض الأسعار المحلية،. ولا تعتبر البلدان الغنية محصنة ضد هذه المشكلة: فقط نظمت جماعات المستهلكين الإيطالية جملة، مقاطعة للباستا في الشهر الماضي احتجاجاً على ارتفاع الأسعار.
تحاول وزارة الاقتصاد الروسية بدورها، تقرير ما إذا كان ينبغي رفع ضريبة الصادرات بنسبة 10 في المائة على القمح المعد للتصدير، في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل إلى 30 في المائة، وذلك للإبقاء على إمدادات كافية منه في سوقها المحلية.
وقد دفعت إمكانية حدوث ذلك إلى ارتفاع أسعار القمح بنسبة 6 في المائة في شيكاغو الأسبوع الماضي، الأمر الذي جعل آثار مكافحة موسكو لارتفاع أسعار المواد الغذائية تتجاوز حدود روسيا.
صرحت وزارة الزراعة الروسية بأن الترتيب الخاص بأسعار المواد الغذائية طوعي، ولكن المطلعين على بواطن الأمور في هذه الصناعة ذكروا أنهم تعرضوا لضغط كبير.
صرح أحد التنفيذيين الروس العاملين في صناعة المواد الغذائية: لقد قيل لنا إنه لا يتعين علينا تحت أي ظرف أن نجمد أسعار بعض المنتجات، ولكن الجميع يدركون ما تفعله الحكومة. إنه جزء من حملتها الانتخابية.
كانت أسعار المواد الغذائية في روسيا قد ارتفعت بشكل حاد في أيلول (سبتمبر) الماضي، حيث ارتفع سعر الزيت النباتي بنسبة 13.5 في المائة، والزبدة بنسبة 9.4 في المائة، والحليب 7.2 في المائة، وذلك بسبب زيادة أسعار المواد الزراعية.
وإذا أخذنا في الاعتبار وجود عدد كبير من السكان ذوي المداخيل المتدنية والمعاشات التقاعدية الهزيلة، فإن ارتفاع الأسعار يعتبر من العوامل القليلة القادرة على خفض شعبية الرئيس فلاديمير بوتين، التي تزيد وفقاً لاستطلاعات الرأي على 80 في المائة.
قرار بوتين الترشح على رأس قائمة حزب روسيا المتحدة المهيمن على الساحة الروسية، قد حول الانتخابات النيابية المزمع إجراؤها في الثاني من كانون الأول (ديسمبر) المقبل، إلى استفتاء على شعبيته الشخصية.
حاربت روسيا ضد التضخم في السنوات الأخيرة، ولكن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يعني أنه تجاوز معدله المستهدف لهذا العام، وقدره 8 في المائة شريطة ألا يزيد على 10 في المائة.
تجدر الإشارة إلى أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت عالمياً بسبب زيادة الطلب وتغير عادات الأكل في البلدان النامية، وبسبب زيادة عدد الفيضانات التي اجتاحت بعض مناطق العالم والجفاف، ما ألحق الأضرار بالمحاصيل الزراعية، وكذلك زيادة استخدام صناعة التقنية الحيوية لمعالجة الحبوب بغية تحويلها إلى وقود.
تواجه روسيا مثلها مثل بلدان كثيرة تحدياً آخر على صعيد مكافحة التضخم الغذائي، في الوقت الذي تضخ فيه الأموال في النظام المالي للتغلب على آثار أزمة الائتمان العالمية.
ولكن كما أوردت صحيفة ازفستيا في تعليق لها، فقد وجدت موسكو حلاً لهذه المشكلة في الممارسات السابقة، وذلك عبر العودة إلى تجميد الأسعار كما كان يجري في العهد السوفيتي.
وفي ملاحظة موجهة إلى المستثمرين، قال بنك "درسدنر كلاينويرت": إن رد فعل السلطات الروسية على الارتفاع الحالي لمعدل التضخم، كان متوقعاً أكثر من ارتفاع الأسعار الذي أدى إليه.
وذكر المطلعون على بواطن الأمور في هذه الصناعة، أن تجميد الأسعار يمكن أن يحد من التضخم الرئيسي، ولكنه لن يقلل معدله الكلي.
منقول [/align]