الانجــــــــــــــــــــــــاز بشكل واقعي:
ما هي أولويَّاتك؟
من الخطوات الأساسيَّة والمهمَّة التي يجب أن تبدأ بها إعادة ترتيب حياتك: أن تحدِّد أولويَّاتك؛ ما الشيء المهم بالنسبة لك؟ ما الذي تؤمن به؟ ما الذي تعتقد أنه يستحق البذل والتضحية؟
عندما تُطرح هذه الأسئلة على كثير من الناس, تجدهم يندفعون بالإجابة: الدين, المبادئ, الأسرة... لكن مسار حياتهم وأفعالهم لا تدلُّ على ذلك أبداً! هل تريد أن تعرف ما هو مهم في حياتك؟ وما الذي يستحق التضحية في نظرك أنت؟ انظر كيف تقضي وقتك كلَّ يوم، كيف تقدم عملاً على آخر ضمن جدول أعمالك، كيف تختار ما هو مهم وما هو أكثر أهمية.
إن إجابتك عن هذه الأسئلة هو المحدِّد الحقيقي لقيمك ولأولويَّاتك، وللأسف؛ كثيراً ما نُصدم عندما نكتشف الفرق الشاسع بين ما نعتقد أنه (أولويَّة)، وبين ما يخبرنا به واقعنا الحقيقي!!.
خطوة عملية:
خذ ورقة وقلماً، ورتِّب القيم التالية حسب أهميتها وأولويَّتها في نظرك: العبادة, العمل, الاستقامة الشخصية, العائلة (الوالدان والزوجة والأطفال), الصحة. قم بترتيب هذه القيم حسب أهميتها في نظرك.
لاحظ الفرق – مثلاً - بين مَنْ يضع الاستقامة الشخصية فوق العمل، وبين من يضع العمل فوق الاستقامة؛ سيغيِّر هذا الترتيب مسار حياتهما بالكامل! فالأول مستعد للتضحية بالعمل في سبيل الاستقامة الشخصية, في حين يضحِّي الآخر بالاستقامة من أجل العمل!! بعد الانتهاء من ترتيب القيم السابقة, تيقَّن أنك تُمضي وقتك بطريقة تلائم ترتيب أولويَّاتك، ستكتشف - في الأغلب - بأنك بحاجة إلى إعادة التخطيط ليومك من جديد.
حدِّد أهدافك:
حدِّد ما الذي تودُّ إنجازه؟ ما الذي تودُّ الحصول عليه؟ تخيَّل أنك تكتب قصة حياتك بعد عشرين سنة؟ أو ثلاثين سنة؟ ماذا ستروي فيها؟ جرِّب أن تكتب ما تودُّ أن يقوله أصدقاؤك وأفراد عائلتك عنك يوم وفاتك، بعد عمر مديد. ترى ماذا تريدهم أن يقولوا عنك؟!.
تقوم فكرة وضع الأهداف على مبدأ أن الأشياء تُصنع مرتين:
الأولى: في أذهاننا؛ عبر تكوين صورة واضحة التفاصيل لكل ما نودُّ الوصول إليه, وأيّ صورة ستأخذها حياتنا بعد سنة، أو خمس، أو عشر سنوات.
والثانية: على أرض الواقع؛ عبر العمل الجاد الموجَّه.. تماماً كما يفعل المهندس المعماري الذي يضع مخطَّطاًً كاملاً للبيت الذي يريد بناءه قبل أن يثبِّت فيه مسماراً واحداً. أكتبُ هذه الكلمات وأنا أستحضر في ذهني أشخاصاً كُثراً لا ينقصهم الذكاء أو الحماسة أو العمل الجاد, ولكنهم مشتَّتون تائهون لعدم وضوح أهدافهم.