بسم الله الرحمن الرحيم
الســلام عليكم ورحمة الله وبركاته
البيت مملكة الإنسان...فيه يسكن ويرتاح (وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً) النحل80.
لا تحتاج في بيتك إلى التحفظ الذي تحتاجه في الخارج، لأنه سكن.
ليس على وجه الأرض مكان يسكن فيه الإنسان كسكونه في بيته.
لزوم البيوت أمان من الفتن وعون على أداء الحقوق واستغلال الأوقات.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن بين أيديكم فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي قالوا فما تأمرنا قال كونوا أحلاس بيوتكم). و(الأحلاس): جمع حلس وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب. أي الزموا بيوتكم كلزوم هذا الكساء لظهر البعير.
وعن عقبة بن عامر قال قلت يا رسول الله ما النجاة؟؟ قال: أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك.
وفي المقابل......فإن الخروج من المنزل لغير حاجه ضرر على صاحبه وضرر على من فيه.
ومع انفتاح الدنيا وتوسع الناس لم تعد البيوت سكنا للكثير بل كانت مجرد محطة للتزود بالوقود المادي.
عمل......ثم أكل.....ثم نوم.....ثم استراحة....ثم نوم....ثم عمل.
هكذا حال الكثير.
بيوت تشتكى إلى الله حال العائل....ونساء يعانين شقاء الأطفال الذين ترك لهم الحبل على الغارب من قبل الاستراحيين.
أطفال يعانون مرارة اليتم وآباؤهم على قيد الحياة.....لا يرى أباه إلا نائما أو غاضبا.
ولهذا... لا عجب أن يظهر العقوق ويتنكر الوالد لولده والزوجة لزوجها، والجزاء من جنس العمل.
هدر لكنز الوقت العظيم......ضياع للأموال......كسب للذنوب والآثام في غالب الأحوال.
البعد عن البيت يخلق في أهله فراغا لا يسد.
بعض الناس يذهب إلى الاستراحة لأنه كان في استراحة.........ينام الساعات الطوال فإذا بعثه الله من رقدته ذهب للاستراحة.....لماذا؟ ليستريح!!!
يتعلل بعض الاستراحيين بضيق البيوت وما علم أنه كما يقال (الضيق في الصدور).
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها........ولكن أخلاق الرجال تضيق.
ثم إذا كنت تضيق في بيتك.... أليس أهلك يضيقون!!!
الواصفون لبيته صلى الله عليه وسلم يقول إن الرجل الواقف يلمس بيده سقف البيت.
أما سعة بيته صلى الله عليه وسلم فتقول عائشة رضي الله عنها كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح .
ومع هذا أتعرف أحدا أسعد من بيته صلى الله عليه وسلم؟؟.....لا والله.
كثرة التردد على الأصحاب يجعلك تملهم ويملونك كما قال ابن الوردي:
غب وزر غبا تزد حبا فمن.........أكثر الترداد أقصاه الملل
ولهذا تجد الواحد من الاستراحيين له في كل سنة أصحاب....بل بعضهم له في كل سنة أعداء.
هذا كله إذا كان ما يجري في هذه الاستراحات لا محذور فيه. والحال الغالب على كثير منها أنها تعج بالمنكرات فأي راحة يرجى منها.
إن علاج مرض (الاستراحة) يكمن في الشعور بالمسؤولية، وإدراك معنى الوقت، واستقراء حال الجادين في الحياة.
هل يوجد في العالم (المنتج) استراحات تستخدم بالطريقة التي نستخدمها؟؟؟؟ أجزم أن لا.
في الأثر عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إني لأكره أن أرى الرجل فارغاً لا في عمل دنيا ولا آخرة.
أخي الاستراحي.... جرب أن تجلس في بيتك أسبوعا مشتغلا بما يعنيك وينفعك في أمر دينك أو دنياك وستجد النتيجة التي تسرك بإذن الله.
تقول عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام فصلى.
أتمنى أن يأتي اليوم الذي نستبدل فيه الاستراحات بمجالس العلم الذي تهذب الإنسان وترفعه في الدنيا والآخرة أو بلزوم البيوت وأداء الحقوق الواجبة.
والســـــــــــلام
صفوق صديق الجميع